السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

383

مصنفات مير داماد

فهل تظنّ بمثله أن يناقض نفسه في عدّة أسطر . ومن توهّم التوفيق بأنّ المراد بهذا الأخير أنّ وجودها في الخيال على نحو وجود الأشياء في الماضي . ألم تتفطّن أنّ عدم قرار الذّات إنّما يتمّ إذا لم تجتمع الأجزاء في الوجود والبقاء معا . ثمّ إنّ الشيخ سيعلن بتحقيق وجود الزمان الممتدّ ولا يتصوّر إلّا بوجود الحركة الممتدّة ، إذ هو مقدارها ، فتبصّر وتصرّف من ذلك معنى قول بهمنيار أيضا في ( « التحصيل » ، ص . . . ) : « أنّ الوهم يقيس الحركات المنقضية بأناس ، يجتاز واحد منهم أثر الواحد ، فيجتمعون في مكان [ 95 ب ] واحد ، وليس الحال في الحركات كذلك ، فقد أعلن بأنّ المنفىّ هو الاجتماع في الوجود والبقاء ، فاستقم كما أمرت » . [ 14 ] استصباح العادّ الحقيقىّ هو أوّل معط للشيء معنى الوحدة ، ومعط له الكثرة بالتكرير ، والآن الذي وصفناه يعدّ الزّمان بما يحدث إذا أخذنا آنا من الآنات التي هي حدود ، لأنّه حينئذ يجعله ذا عدد بما يفيده من التّقدّم والتأخّر . فإنّا إذا أخذنا آنات إزاء لحدود المسافة حدثت في الزّمان تقدّمات وتأخّرات معدودة ، كالنقط بعد الخطّ ، بأن يكون كلّ نقطة مشتركة بين خطّين بإضافتين ، [ 96 ظ ] وما لم يكن آن لم يتعدّد الزمان ولم يكن متقدّم ولا متأخّر ، والمقدّمات والمتأخّرات تعدّ الزمان على أنّها أجزاؤه ؛ وكلّ جزء من أجزائه ، فإنّ من شأنه الانقسام ، كأجزاء الخطّ فإذن أولى يوصف بأن نسبته إلى الزمان تشبه نسبة الوحدة إلى العدد إنّما هو الآن [ أعنى السيّال ، منه رحمه اللّه ] ، وأجزاء الزمان متشابهة بالحقيقة مختلفة بالقبليّة والبعديّة بالنسبة إلى الآن المحفوف بجزءين من تلك الأجزاء أو إلى الزمان الذي حواليه . فالأقرب من أجزاء الماضي إليه بعد ، والأبعد قبل ، وفي المستقبل بالعكس . ولولا الحركة بما تفعل [ 96 ب ] في المسافة من حدود التقدّم والتأخّر للزمان ، لما وجد للزمان عدد ، على ما تكرّر ذكره سابقا . ثمّ إنّ الزمان يقدّر الحركة ، والحركة أيضا تقدّر الزّمان . لكن هو يقدّرها على وجهين ، بأن يجعلها ذات قدر ، وبأن يدلّ على كميّة قدرها ، وهي تقدّره على وجه واحد فقط ، بأن تدلّ على قدره بما توجد فيه من المتقدم والمتأخّر ، فإنّ الدلالة على القدرة ، تارة تكون كما يدلّ المكيال على المكيل ، وكذلك تارة تدلّ المسافة على